المسعودي

46

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ونزار تأبى ان يكون إسماعيل نشأ على لغة جُرْهم ، ويقولون : ان الله عز وجل أعطاه هذه اللغة ، وذلك أن إبراهيم خلفه هو وأمه هاجر ، وإسماعيل ابن ست عشرة سنة ، وقيل : ابن أربع عشرة سنة ، في وادٍ غير ذي زرع ، ولا أنيس ، فحفظهما الله تعالى ، وأنبع لها زمزم ، وعَلَّم إسماعيل هذه اللغة العربية . قالوا : ولغة جرهم غير هذه اللغة ، ووجدنا لغة ولد قحطان بخلاف لغة ولد نزار بن معد ، فهذا يقضي بإبطال قول من قال : ان إسماعيل أعرب ( 1 ) بلغة جرهم ولو وجب ان يكون إسماعيل انما كان عربي اللسان لأجل جرهم ونشْئه فيها لوجب أن تكون لغته موافقة للغة جرهم ، أو لغيرها ممن نزل مكة ، وقد وجدنا قحطان سرياني اللسان ، وولده يعرب بخلاف لسانه ، وليس منزلة يعرب عند الله أعلى من منزلة إسماعيل ، ولا منزلة قحطان أعلى من منزلة إبراهيم خليل الرحمن فيمنع إسماعيل فضيلة اللسان العربي التي أعطيها يعرب بن قحطان . ولولد نزار وولد قحطان خَطْب طويل ومناظرات كثيرة لا يأتي عليها كتابنا هذا ، في التنازع والتفاخر بالأنبياء والملوك ، وغير ذلك مما قد أتينا على ذكر جُمل من حجاجهم وما أدلى به كل فريق منهم ممن سلف وخلف ، وكذلك مناظرات السودان والبيضان والعرب والعجم ومناظرات الشعوبية في كتابنا « أخبار الزمان » . وزعم الهيثم بن عدي أن جرهم بن عابر بن سبأ بن يقطن هو قحطان ، وتأول الهيثم قول النبي صلى الله عليه وسلم - حين قال للرماة من الأنصار : « ارْمُوا يا بني إسماعيل » - انه عليه السلام نسبهم إلى إسماعيل من جهة

--> ( 1 ) في نسخة : أعرف بلغة جرهم .